الحاج حسين الشاكري

39

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

منهم الأنبياء والرسل ، فهم أزكى فروع آدم ، فعل ذلك لأمر استحقّوه من اللّه عزّ وجلّ ، ولكن علم اللّه منهم - حين ذرأهم - أنّهم يطيعونه ويعبدونه ولا يشركون به شيئاً ، فهؤلاء بالطاعة نالوا من اللّه الكرامة والمنزلة الرفيعة عنده ، وهؤلاء الذين لهم الشرف والفضل والحسب ، وسائر الناس سواء ، ألا من اتّقى اللّه أكرمه ، ومن أطاعه أحبّه ، ومن أحبّه لم يعذّبه بالنار ! ! قال الزنديق : فأخبرني عن اللّه عزّ وجلّ كيف لم يخلق الخلق كلّهم مطيعين موحّدين وكان على ذلك قادراً ؟ قال ( عليه السلام ) : لو خلقهم مطيعين لم يكن لهم ثواب ، لأنّ الطاعة إذا ما كانت فعلهم لم يكن جنّة ولا نار ، ولكن خلق خلقه فأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته واحتجّ عليهم برسله وقطع عذرهم بكتبه ، ليكونوا هم الذين يطيعون ويعصون ويستوجبون بطاعتهم له الثواب وبمعصيتهم إياه العذاب . قال الزنديق : فالعمل الصالح من العبد هو فعله ، والعمل الشرّ من العبد هو فعله ؟ قال ( عليه السلام ) : العمل الصالح من العبد بفعله واللّه به أمره ، والعمل الشرّ من العبد بفعله واللّه عنه نهاه . قال الزنديق : أليس فعله بالآلة التي ركّبها فيه ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم . ولكن بالآلة التي عمل بها الخير قدر على الشرّ الذي نهاه عنه . قال الزنديق : فإلى العبد من الأمر شيء ؟ قال ( عليه السلام ) : ما نهاه اللّه عن شيء إلاّ وقد علم أنّه يطيق تركه ، ولا أمره بشيء إلاّ وقد علم أنّه يستطيع فعله ؛ لأنّه ليس من صفته الجور والعبث والظلم وتكليف